هذا أنا

هذا أنا… كيف تتحول المبادرات الإنسانية إلى فرص عمل حقيقية

30 يناير 2026
هذا أنا
هذا أنا… كيف تتحول المبادرات الإنسانية إلى فرص عمل حقيقية

في زمن تتزايد فيه المبادرات الإنسانية، يبقى التحدي الحقيقي في السؤال الأهم:

هل يكفي تقديم الدعم؟ أم أن الأثر الحقيقي يبدأ عندما تتحول المبادرة إلى فرصة عمل؟

هنا تحديدًا تبدأ قصة مبادرة هذا أنا… مبادرة إنسانية وطنية لا تكتفي بالمساعدة، بل تنطلق من إيمان عميق بأن التمكين الحقيقي يعني أن يصبح الإنسان قادرًا على الاعتماد على نفسه والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

المبادرات الإنسانية الناجحة لم تعد تُقاس بحجم ما تقدّمه من مساعدات مؤقتة، بل بقدرتها على إحداث تغيير طويل الأمد في حياة المستفيدين. ومن هذا المفهوم، وُلدت مبادرة هذا أنا لتعيد تعريف الدعم، وتحوله إلى مسار واضح يبدأ بالتدريب وينتهي بوظيفة حقيقية.


من الدعم المؤقت إلى التمكين المستدام

كثير من المبادرات تنطلق بنيّة طيبة، لكنها تتوقف عند حدود المساعدة الآنية. ورغم أهمية هذا الدور، إلا أن التجربة أثبتت أن التمكين المهني هو الطريق الأكثر استدامة وتأثيرًا.

مبادرة هذا أنا اختارت هذا الطريق بوضوح، حيث تركز على تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة ومستفيدي الجمعيات الأهلية، وتأهيلهم لدخول سوق العمل بثقة وقدرة حقيقية على الإنتاج.


التدريب المهني… حجر الأساس

الانتقال من مرحلة المساعدة إلى مرحلة العمل لا يتم بشكل عشوائي، بل يحتاج إلى برامج تدريب مصممة بعناية.

لهذا، تعتمد مبادرة هذا أنا على برامج تدريب مهني منتهي بالتوظيف، تراعي قدرات المتدربين واحتياجات سوق العمل السعودي في الوقت نفسه.

تشمل هذه البرامج مجالات متعددة مثل المقاولات، صيانة السيارات، الخياطة، الزخارف الإسلامية، المطاعم، وخدمات التوصيل. كل برنامج يمنح المتدرب مهارات عملية قابلة للتطبيق الفوري، وليس مجرد معرفة نظرية.


العمل… أكثر من دخل

الحصول على وظيفة لا يعني فقط دخلًا ماليًا، بل يعني كرامة، ثقة بالنفس، وشعورًا حقيقيًا بالانتماء.

الاستقلال الاقتصادي ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة الفرد، ويمنحه القدرة على اتخاذ قراراته وبناء مستقبله.

قصص النجاح التي خرجت من مبادرة هذا أنا تثبت أن ذوي الإعاقة قادرون على العطاء والإبداع متى ما أُتيحت لهم الفرصة المناسبة، ضمن بيئة تحترم قدراتهم وتؤمن بإمكاناتهم.


دور المتجر في صناعة الأثر

ولأن التمكين مسؤولية مشتركة، لم تكتفِ المبادرة بالبرامج التدريبية، بل أطلقت متجر هذا أنا ليكون وسيلة عملية يساهم من خلالها المجتمع في دعم هذا المسار.

التسوق من متجر المبادرة ليس مجرد شراء منتج، بل مشاركة مباشرة في تمكين إنسان، حيث يُعاد توظيف جزء من العائد لدعم برامج التدريب والتأهيل.

بهذه الطريقة، يتحول الشراء اليومي إلى فعل مؤثر، يحمل قيمة إنسانية تتجاوز المنتج نفسه.

انسجام مع رؤية الوطن

تنسجم مبادرة هذا أنا بشكل واضح مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تضع الإنسان في قلب التنمية، وتسعى إلى دمج جميع فئات المجتمع في سوق العمل، بما يحقق تنمية شاملة ومستدامة.

من خلال برامجها، وشراكاتها، ومشاريعها، تسهم المبادرة في بناء نموذج وطني يعكس أن التمكين ليس حلمًا، بل واقعًا يمكن تحقيقه بخطوات مدروسة.


خلاصة القول

المبادرات الإنسانية الحقيقية لا تتوقف عند حدود التعاطف، بل تبدأ منه.

وعندما يتحول الدعم إلى تدريب، والتدريب إلى وظيفة، والوظيفة إلى استقلال… نكون أمام تمكين حقيقي يغيّر الحياة.

هذا أنا…

ليست مجرد مبادرة، بل قصة إنسان، وفرصة، ومستقبل يُبنى بخطوة واعية.